عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
8
الإيضاح في شرح المفصل
قولهم : دور متناظرة أي : متقابلة ، لأنّهما متقابلان « 1 » وإمّا من النّظر وهو البحث ، لأنّ كلا منهما « 2 » ينظر فيما ينظر فيه الآخر ، وإمّا من النظر وهو الرّويّة « 3 » ، وإمّا من النظير وهو المثل ، « الصّكوك والسّجلّات » : الكتب ، « ملتبسون » : متّصلون ، وأصله الاختلاط ، « أيّة سلكوا » أي : أيّة « 4 » وجهة سلكوا ، « أينما وجّهوا » : أيّ : موضع توجّهوا ، « كلّ » : عيال وثقل « 5 » ، « حيث سيّروا » أي : ساروا ، « في تضاعيف ذلك » : أي : في أثناء ما ذكرت من مواضع استعمالهم العربيّة ، « يجحدون فضلها » : وصف لهم إمّا بالبله والغفلة ، وإمّا بإنكار الحقّ مع العلم به ، و « الخصل » : ما يراهن عليه في الرّمي ، ثمّ غلّب في الفضل والغلبة لكونه عنه « 6 » ، « ويذهبون عن توقيرها » : أي يفارقون تعظيمها أو يغفلون ، و « يمزّقون أديمها » : أي يخرقون جلدها لذمّهم « 7 » لها ، « ويمضغون لحمها » : إمّا كناية عن الذّمّ مثل من يأكل لحم أخيه ، فيكون مثل « يمزّقون أديمها » ، وإمّا كناية عن الانتفاع ، والمثل السّائر في ذمّ المحسن « الشعير يؤكل ويذمّ » « 8 » ، وكذلك « يجري بليق ويذمّ » « 9 » و « قطّعت الأسباب بيني وبينه » « 10 » استعارة في إزالة الوصلة « 11 » ، « فيطمسوا » : فيمحوا ، « نفضت غبار كذا عنّي » « 12 » استعارة في إذهابه ألبتّة ، « وفي الفرق بين إن وأن » : يعني في مثل : « أنت طالق إن دخلت الدار ، وأن دخلت الدّار » ، ويقال : إنّ الكسائيّ سأل أبا يوسف « 13 » في حضرة الرشيد ولفظ بأن مفتوحة فقال : « تطلق إن دخلت » ، فقال الكسائيّ : أخطأت ، وبيّن أنّها للتعليل « 14 » ، ومحمّد
--> ( 1 ) عدّ ابن الحاجب الدور المتقابلة طرفين وأعاد الضمير عليهما . ( 2 ) سقط من ط : « منهما » . أعاد ابن الحاجب ضمير المثنى على المتناظرين . ( 3 ) في ط : « الرؤية » ، تحريف . « النظر : الفكر في الشيء . . ونظر الرجل ينظره : تأنىّ عليه » اللسان ( نظر ) . ( 4 ) قال ابن يعيش : « وأيّ قد تؤنث إذا أضيفت إلى مؤنث وترك التأنيث أكثر فيها » ، شرح المفصل : 1 / 9 . ( 5 ) « الثّقل : الحمل الثقيل » ، اللسان ( ثقل ) . ( 6 ) « الخصل في النضال : الخطر الذي يخاطر عليه ، الخصلة : وهي الغلبة في النضال والقرطسة في الرّمي » اللسان ( خصل ) . ( 7 ) في د . ط : « جلدها عنه لذمهم » . ( 8 ) انظر جمهرة الأمثال : 2 / 425 ، ومجمع الأمثال : 1 / 365 ، وفيه « يقال : خبز الشعير يؤكل ويذم » . ( 9 ) انظر جمهرة الأمثال : 2 / 424 والمستقصى : 2 / 409 ومجمع الأمثال : 2 / 414 ، وبليق : اسم فرس كان يسبق ومع ذلك يعاب . ( 10 ) يريد قول الزمخشري : « ولا يقطعون بينهما وبينهم الأسباب » المفصل : 3 . ( 11 ) بعدها في د : « ومنه قول الشاعر : فقطعت الأسباب بيني وبينه » . ( 12 ) إشارة إلى قول الزمخشري : « وينفضوا من أصول الفقه غبارهما » المفصل : 3 . ( 13 ) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري ، أبو يوسف القاضي ، توفي سنة 182 ه . انظر وفيات الأعيان : 6 / 378 - 390 . ( 14 ) انظر هذه المسألة في معجم الأدباء : 13 / 175 ، والأشباه والنظائر في النحو : 3 / 534 - 535 .